لن أنسى اليوم الذي استلمت فيه شهادة الثانوية. ليس لأنه كان يوماً مميزاً أو أفخر به، بل لأن مشاعري في ذلك اليوم كانت متضاربة بشكل غريب؛ تخرجت بلا هدف وبلا طموح.

أردت فقط أن أسير وأرى ما سيحدث.

جاء وقت التسجيل في الجامعات، وكان السؤال الذي لا يتوقف: "وش ودك تتخصص؟" "وش تبي تكون؟" ولم يكن لدي جواب.

لم أُقبل في أي جامعة. حاولت الالتحاق بالكلية التقنية، لكن خللاً تقنياً مرتبطاً ببيانات جامعة الإمام أغلق أمامي هذا الباب أيضاً.

بدأت أول وظيفة لي كبائع دواجن مع زميلي حسين. عملت فيها لثلاثة أشهر حتى أُغلق المحل.

انتقلت بعدها لتوصيل الطلبات في تطبيق مرسول، وكانت من أتعب أيام حياتي نفسياً وجسدياً.

ثم توقفت تماماً بسبب عارض طبي أجبرني على الابتعاد عن كل شيء لمدة سنة كاملة.

عدت للعمل كاشيراً في شركة واحة المستهلك التابعة لأجكوم القابضة. وبعد فترة، سجلت في الكلية التقنية مرة أخرى بتخصص المحاسبة في الفترة المسائية.

كان روتيني متعباً: أستيقظ السادسة صباحاً، أعمل من السابعة حتى الثالثة، ثم أذهب للكلية من الرابعة حتى الحادية عشرة مساءً (وكان الوقت يختلف بحسب الترم).

بعد سنتين، تخرجت بمعدل 3.97. وبعد ثلاث سنوات من العمل ككاشير، تمت ترقيتي إلى منسق الأعمال المالي والإداري.

هذه نبذة بسيطة عن البداية، دون التطرق إلى الكثير من التفاصيل.

تعلمت من هذه الرحلة أن الهدف أحياناً لا يسبق الطريق، بل يولد منه.